
على بعض الموظفين وجلست أستمع إلى أحاديثهم الجانبية. كانوا يتحدثون عن العمل عن صعوباته وعن الإدارة. كنت أبتسم وأنا أستمع إلى أن وقعت عيناي على وجه لم أتوقعه أبدا. كانت هي زوجتي السابقة.
شعرت للحظة أن الأرض توقفت عن الدوران. لم أصدق أنني أراها هنا في مكاني تعمل ضمن شركتي. كانت تبدو متعبة بعض الشيء لكن كبرياءها القديم ما زال واضحا في ملامحها. سألت المديرة عنها فقالت إنها موظفة نشيطة ملتزمة وتؤدي عملها بإتقان. لم أقل شيئا سوى جملة واحدة أريد ترقيتها إلى ضابط شؤون الموظفين ومنحها سيارة ومنزلا صغيرا قريبا من الشركة مع عامل حديقة.
نظرت المديرة إلي بدهشة وسألت بخفوت لكنها لم تكمل سنة واحدة بعد!
أجبتها بهدوء أعلم ومع ذلك نفذي التعليمات.
غادرت المكان وأنا أشعر بمزيج غريب من الحنين والدهشة وربما شيء يشبه الاختبار الذي يفرضه القدر على قلوبنا لنعرف من نحن حقا.
مرت أسابيع ثم خطرت لي فكرة. أردت أن أرى كيف تتصرف تلك المرأة نفسها إن وقفت أمام رجل محتاج. هل تغيرت هل تعلمت من الحياة شيئا ارتديت ملابس بسيطة لا تليق بمالك شركة وحملت بيدي سيرة ذاتية متواضعة ودخلت إلى مقر الشركة كباحث عن عمل.
حين وصلت إلى مكتب شؤون الموظفين كانت هي هناك. لم تعرفني على الفور لكن ما إن رفعت رأسها حتى تجمدت ملامحها لثوان ثم ضحكت باستهزاء وقالت إنت إيه اللي جابك هنا بدور على شغل
نظرت إليها بهدوء وقلت نعم أبحث عن فرصة عمل.
ضحكت أكثر ثم قالت وهي تمزق السيرة الذاتية أمامي اطلع بره مش ممكن أقبل واحد زيك هنا. أقسم بالله ما هتشتغل في الشركة دي طول ما أنا عايشة.
خرجت من مكتبها بصمت لم أرد لم أغضب فقط ابتسمت ابتسامة خفيفة. لم تكن تعرف من تقف أمامه ولم تكن تدري أن كل كلمة قالتها كانت تسجل في ذاكرة القدر. في اليوم التالي عدت إليها مرة أخرى. هذه المرة لم أكن أريد وظيفة بل كنت أريد أن أرى إن كان في داخلها أي بقايا من إنسانية. دخلت مكتبها وما إن رأتني حتى صړخت برجال الأمن قائلة اطلعوه برا فورا ما بديش أشوف وشه هنا تاني! حاولت أن أتكلم لكنها رفعت يدها مقاطعة وقالت بسخرية جارحة حتى لو كنت الجسر الوحيد اللي لازم أعدي عليه كنت هختار أركب قارب وأغرق بس ما أعديش فوقك.
ضحكت في سري ليس سخرية منها بل من تناقض الحياة. كيف يمكن لإنسان أن يتكبر على من لا يعرف حقيقته خرجت من المكان وقد أدركت أن الله أحيانا يجعلنا نرى الحقيقة بأعيننا قبل أن ينزل حكمه.
مرت أسابيع وجاء اليوم الذي تنتظره كل إدارات الشركة الاجتماع السنوي الذي يحضره الجميع. قررت أن أحضر بصفتي الحقيقية
-
الليلة التي غيّرت قلب المليونيرنوفمبر 16, 2025
-
قصة الابن الذي قلب الطاولة في حفل تقاعد والده المليونيرنوفمبر 16, 2025








