Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
General

قصة رجل علّمته الحياة أن لا يُهين أحدًا مهما سقط

هذه المرة. دخلت القاعة برفقة المدير والسكرتير ووقف جميع الموظفين احتراما. كانت هي تجلس في الصف الأمامي لم تعرفني في البداية حتى أعلنت المديرة قائلة يشرفنا اليوم حضور المالك الحقيقي لشركتنا السيد وما إن نطقت اسمي حتى ساد صمت عميق وبدت عليها الصدمة كمن رأى شبحا.
تجمدت في مكانها ثم انحنت تبكي وتقول أنا آسفة سامحني أرجوك ما كنتش أعرف. كانت دموعها تنهمر بلا توقف. حاولت التماس الرحمة فقالت بصوت متقطع أنا غلطت بس لو فقدت شغلي هتضيع عيلتي كلها. أرجوك ما تفصلني. ثم أضافت وهي تحاول التمسك بأي شيء لو عايزني أرجعلك أنا مستعدة بس خليني أشتغل.
كنت أنظر إليها بصمت لا شماتة ولا ڠضب فقط تفكير طويل في كيف تتبدل الأقدار. في تلك اللحظة تذكرت كيف كنت أقف أمامها ذات يوم أطلب فرصة للحياة وكيف كانت هي من تسد كل الأبواب في وجهي. أما اليوم فهي من تقف أمامي تطلب البقاء.
رفعت رأسي وقلت بهدوء أمام الجميع لن أطردك لأن الطرد لن يعلمني شيئا ولن يغير شيئا. ستعودين إلى منصبك السابق دون امتيازات وستخضعين لفترة مراجعة لستة أشهر. بعدها يقرر مصيرك وفقا لعملك. ثم أضفت وأنا أنظر في عينيها مباشرة مش علشانك لكن علشان تتعلمي إن الكلمة اللي بتطلعيها وقت الغرور ممكن ترجع لك وقت الذل.
انهمرت دموعها أكثر ولم تجد ما تقوله. غادرت القاعة بخطوات ثابتة وأنا أشعر براحة عميقة لم أشعر بها من قبل. في تلك الليلة جلست في مكتبي طويلا أتأمل المشهد كله. لم أشعر بالانتصار بل بالسکينة. أدركت أن الله أعدل الحاكمين وأن الحياة حين تريد أن تلقن إنسانا درسا تفعل ذلك بدقة لا تخطئ.
تلك الحاډثة علمتني أن لا أحتقر أحدا ولا أتعالى على أحد. الناس تتغير والمناصب تزول والظروف تنقلب. اليوم قد تملك القرار وغدا قد تكون في موقع من ينتظر رحمة غيرك. لا أحد يبقى قويا إلى الأبد ولا أحد يبقى ضعيفا إلى الأبد. القلوب هي التي تصنع القيمة الحقيقية للإنسان لا الكراسي ولا الألقاب.
القوة الحقيقية ليست في الاڼتقام ممن أهانك بل في أن تغفر له وأنت قادر على أن ترد الإهانة مضاعفة. الرحمة وقت القوة لا تظهر ضعفك بل تثبت إنسانيتك. وما زلت أذكر تلك الليلة وأنا أردد بيني وبين نفسي الدنيا لا تعيد الماضي لكنها تعيد المواقف لتريك وجهها الآخر لتذكرك أن العدالة قد تتأخر لكنها لا تغيب أبدا.

3 of 3Next
Continue the article

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock